شارل هوبير
43
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي
مترا تقريبا والشمالي بضعفها تقريبا . من بعيد وحتى مسافة قريبة نوعا ، تذكّر قمتاهما برؤوس الأهرام كما تبدو من القاهرة . أما منحدراتهما التي تشكل مع الأفق زاوية تبلغ 45 درجة ، فصعبة التسلق لأنها مغطاة بأنقاض الصخور التي تعطيها عن قرب هيئة كومة من الحصى . وعلى مسافة 4 كيلومترات شمال - شرق صخور العليّم ، تلة أخرى طولها كيلومتر واحد وتتجاوز بعض قممها الرمل بعشرة أمتار تقريبا . رؤية هذه المنارة في بحر الرمل هذا ، يولد فرحا إذ بالإضافة إلى أنها تدل على أننا في الطريق الصحيح ، فهي تلفت المسافر القادم من الجنوب لحظة رؤيتها إلى أنه قطع ثلث طريقه . هذه الطريق التي كانت بدءا من الجوف تتجه إلى الجنوب الشرقي ، ستتجه الآن انطلاقا من صخور العليّم إلى الجنوب وتميل بضع درجات إلى الغرب . بعد توقف دام ساعة تابعنا طريقنا . كانت الطريق سهلة نسبيا طيلة باقي هذا اليوم ولكن النباتات شحت عن السابق . الغضا غاب كليا تقريبا وفي المقابل " الأرطي " النادرة شمال العليم أصبحت شائعة في الجنوب ولكن نباتات الجمل المفضلة أي النصي وحامض الرمث فلا تزال وافرة . بدت لي السماء صافية عشية هذا اليوم ، فاتخذت موقعا لقياس ارتفاع نجمة القطب وقد منحني ذلك فرصة مراقبة ظاهرة غريبة . كنت لم أزل أضبط أفقي في الزجاج عندما هب نسيم غربي ناعم . وعندما أصبحت في وضع المراقبة تعذر علي الحصول على تماس أطراف النجمة التي لم تكن واضحة . من جهة جهاز المسح ولولب التوقف كانا لا يعملان إلا بصرير . فتوقفت حالا واكتشفت انه مهما كان النسيم ضعيفا فهو يحمل رملا في غاية النعومة يشوّش الصورة المعكوسة بتراكمه على الأفق وفي الوقت نفسه يملأ كل أجزاء جهاز المسح بالرمل . في اليوم التالي ( 5 حزيران ) انطلقنا منذ الثانية فجرا للاستفادة من البرودة . ولكن بعد نصف ساعة اضطررنا إلى التوقف . كان الليل حالكا وقد اختفى كل أثر للدرب فجأة فعدلنا عن السير حتى بواسطة البوصلة . وانتظرنا بوادر الفجر الأولى ممددين على الرمل فيما كانت جمالنا التي لم نتركها تغيب عن نظرنا ، ترعى وهي محمّلة . قرابة السادسة والنصف صباحا التففنا حول فلج كبير يحمل اسم عيون قفيعة لأن